العاملي
248
الانتصار
فابن كثير يقول : والوسيلة القربة التي ينبغي أن يطلب بها ، والوسيلة درجة في الجنة ، وهي التي جاء الحديث الصحيح بها في قوله عليه الصلاة والسلام : ( فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة ) . والقرطبي يقول : يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بتقواه وهي إذا قرنت بطاعته كان المراد بها الانكفاف عن المحارم وترك المنهيات وقد قال بعدها : وابتغوا إليه الوسيلة ، قال سفيان الثوري : عن طلحة عن عطاء عن ابن عباس أي القربة . وكذا قال مجاهد وأبو وائل والحسن وقتادة وعبد الله بن كثير والسدي وابن زيد وغير واحد وقال قتادة أي : تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه . وقرأ ابن زيد : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة . وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه . والوسيلة هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود . والوسيلة أيضا علم على أعلى منزلة في الجنة وهي منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وداره في الجنة وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش ، وقد ثبت في صحيح البخاري من طريق محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته . إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة . حديث آخر : في صحيح مسلم من حديث كعب عن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي ، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله